
الكنيسة القبطية هى الكنيسة الوطنية وهى أقدم وأعرق الكنائس فى مصر بشكل عام والتى يجب المحافظة على هويتها القبطية الأرثوذكسية كمكون حضارى ودينى فى الهوية المصرية . وحينما يتعرض الكيان القبطى للغزو والإختراق يجب علينا التصدى لهذا وأن نأخذ ذلك على محمل الجد ، وتكتسب تلك المواجهه أهمية خاصة إذا ما تصدى لها أحد أكبر رجالات الكنيسة مثل الأنبا بيشوى سكرتير المجمع المقدس فالأمر إذن جد خطير ويجب مناقشة كل أبعادة وتحليلها للوقوف على الحقيقة ونحن فى هذا الصدد لا بد لنا ىان نقف مع الكنيسة ورجالاتها فى خندق واحد ولكننا سوف نوسع منظور الرؤية حتى تتضح الصورة أكثر وأكثر وقد نكشف عن ما خفى وقد يكون أعظم .
فتصريحات الأنبا بيشوى فى مؤتمر تثبيت العقيدة المنعقد مؤخراً فى الفيوم والتى مارس فيها نيافتة صراحتة المعهودة فجر لنا عدة إشكاليات من العيار الثقيل والتى قد اقلب الأمور داخل الكنيسة رأساً على عقب وهو الموقف الذى يحمد لنيافتة فى تناول الأمور بوضوح وشفافية لمواجهه الحقائق ولم يقوم بدفن الرؤس فى الرمال تهرباً من الحقيقة إذن فإالى قنابل الأنبا بيشوى
ـ التغلغل البروتستانتى
إن شعار المؤتمر كان تحت عنوان " محاولات الغزو الطائفى " والمقصود بهذا الغزو هو الغزو البروتستانتى للكنيسة القبطية ، وهى ليست المرة الأولى التى يناقش فيها المؤتمر ـ الذى ينعقد بشكل سنوى فى الفيوم ـ تلك القضية ولكنها فيما سبق كانت محوراً من محاور المؤتمر أو موضوع إحدى ندواتة ولكن هذا العام تم تخصيص المؤتمر ككل لمناقشة هذة القضية وهنا نتوقف عند نقتطين مهمتين وهما :
1 ـ ان دورات المؤتمر السابقة فشلت فى التصدى لهذا الغزو وهو ما إستدعى توسيع دائرة المواجهه هذا العام وهنا يجب علينا أن نفتح باب المناقشة أمام مدى فاعلية هذا المؤتمر فى المواجهات الكنسية للقضايا المختلفة وهل نجح أم أخفق فى دورة والعبرة هنا بالنتائج والتى تؤكد كلها أن المؤتمر لم ينجح فى أى من مواجهاتة وبذلك يتحول المؤتمر من تجمع أيدلوجى الى مهرجان إحتفالى لا أثر ثقافى لة وأنة لا يوجد أى قرارات تخرج منة أو يتم تفعيلها عن طريق أليات الأداء المختلفة داخل الكنائس ومتابعتها وتقيمها
2 ـ النقطة الثانية هو سؤال يطرح نفسة وهو هل هناك حقاً غزو بروتستانتى للكنيسة القبطية ؟ أننى هنا لا أرى أى علامات لهذا الغزو المزعوم بل أنة من السخرية إفتراض وجودة فالغزو يقع من الأقوى فى مواجهه الأضعف وعلى مستوى الكيانات لا يوجد وجة للمقارنة بين الكنيسة القبطية وأى كنيسة أخرى لا مادياً ولا تنظيمياً بل ولا سياسياً فالبروتستانت ليس لديهم القدرة على غزو الأقباط وكنيستهم وإقرار الكنيسة القبطية بوجود هذا الغزو يعنى وجود خللاً جسيماً فى الكنيسة القبطية جعلها مستباحة من كيانات أصغر بكثير من المواجهه معها ، وحقيقة الأمر أنة لا يوجد هناك أى غزو للكنيسة القبطية ولكن يوجد إحلال عقيدى تم بوضع اليد على مساحات قبطية مهجورة كنسياً وهو المتعارف علية بسياسة الأرض الخالية ، فالكنيسة البروتستانتية ـ والتى أختلف معها عقائدياً خلافاً لا يفسد للود قضية ـ لديها حالة من التوهج و النهضة فى الخدمة الدينية أعتمدت فى ذلك على على التلاحم بالشعب وتقديم خدمة إجتماعية متميزة حقيقية فى ظل ترابط إدارى وتنظيمى قوى بين مختلف الكنائس على عكس الكنيسة القبطية التى إنشغل بعض أبائها بل قل معظمهم بكاريزماتهم الشخصية منفصلين عن الواقع الشعبى وأصبحت الخدمة الجتماعية خدمة صورية لذر الرماد فى العيون وحفلت الكنيسة بالكثير من الخلافات والمعارك وهو ما أنعكس بدورة على الخدمة الروحية داخل الكنيسة والتى تدنت وضعفت وهو ما أدى بالبعض من أبناء الكنيسة الى البحث عن كنائس بديلة تشبع إحتياجاتهم الأجتماعية والروحية ، فالقضية إذن ليست قضية إختراق بقدر ما هى قضية خلل فى الكنيسة القبطية والمواجهه يجب أن تكون ضد هذا الخلل والعمل على تلافية وليس ضد أى شئ أخر حتى تسترد الكنيسة القبطية ـ إذا ما إستطاعت ـ لم خرافها الضالة كنسياً وليس عقائدياً
ــ إن نيافة الأنبا بيشوى لم يخجل من أن يعترف ضمناً بوجود هذا الخلل حيث قال نيافتة " توجد كماشة على الكنيسة القبيطية مكونة من مجموعة الدكتور عاطف عزيز … والطرف الثانى هم أتباع دير القديس سمعان بالمقطم " والذى وصفة نيافتة بالوكر الذى يدعى الأرثوذكسية وكشف نيافتة النقاب عن وقوع بعض الكهنة فيما أسماة " الفخ الأنجيلى " مما أسفر عن إعتناقهم الفكر البروتستانتى . وهذا الجزء من تصريحات نيافة الأنبا بيشوى هو الأكثر إثارة وأهمية لما يحملة من كشف للمستور داخل الكنيسة القبطية . فنيافتة بحكم موقعة يعتبر البابا التنفيذى وبطريرك تسير الأعمال بالكنيسة فتصريحات نيافتة تتخذ خطورتها من موقع نيافتة فى الكنيسة وتتضح هذة الخطورة فيما يلى :
1 ـ مؤدى تصريحات الأنبا بيشوى تلمح بأن هناك تشرزم بات واضحاً داخل الكنيسة ولا نعرف بعد أن كان هذا التشرزم قد إتخذ شكل الظاهرة وإنتشر داخل الكنيسة أم أنها حالات فردية يمكن السيطرة عليها أو لا يمكن ، فكنيسة المقطم هى أحدى الكيانات التى تخضع روحياً ومالياً وتنظيمياً لرئاسة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والأدهى من ذلك أنها تقع فى نطاق خدمة إيبارشية القاهرة التى هى مقر الكرسى البابوى وأسقفها هو قداسة البابا شنودة شخصياً ، وخروج كنيسة المقطم عن التعاليم الأرثوذكسية هو شق لعصا الطاعة على قداسة البابا وإستمراها فى تبنى عقيدة مخالفة لعقيدة الكنيسة القبطية هو تحدى لقداستة وإنشقاق علية وعدم إتخاذ موقف تجاة تلك الكنيسة والقائمين عليها يعنى ـ عذراً ـ ضعف قداستة وإنفلات زمام الأمور داخل الكنيسة من بين يدية فإن كان حال الأمور قد وصل الى هذا الحد فى إيبارشية قداسة البابا فماذا إذن عن باقى إيبارشيات الكرازة المرقسية ؟
ــ إن وقوع بعض الكهنة فى " الفخ البروتستانتى " لا يجب أن يمر علينا مرور الكرام فالمفترض أن الكاهن على مستوى عالى من الوعى العقيدى واللاهوتى الأرثوذكسى بل هو من القائمين على نشر هذا الفكر وسط أبنائة ووقوع الكاهن فى هذا الفخ يجعلنا نعيد النظر فى أشياء كثيرة منها القواعد التى يتم على أساسها إختيار الكاهن والتأكد من مدى إلمامة بالعقيدة ومشتملاتها حيث لا يخفى على أحد أن هناك الكثير من الكهنة يتم إختيارهم بالمحاباة والترضية وليس عن جدارة وإستحقاق ونود فى هذا الصدد أن نؤكد لنيافة الأنبا بيشوى أن هذا الفخ لم يقع فية بعض الكهنة بل هناك أساقفة متورطين فية
ــ أخيراً تبقى جملة إعتراضية قالها نيافة الأنبا بيشوى ولكن مناقشتها قد تؤدى بنا الى بعض حلول حيث قال نيافتة تعليقاً على الغزو " أحنا صاحين لهم جداً " وهنا أستميح نيافتة عذراً فى أن أمارس مع نيافتة حقى فى الأختلاف فللأسف يا صاحب النيافة نحن لسنا " صاحين جداً " فقد تكون نيافتكم تتحدث بلسان حال نفسك ولكن تعميم الوصف فى غير محلة ، فالكنيسة تغط فى نوم عميق وتركت أبنائها بلا رع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ